ويقال: إن الشغاف الجلدة اللاصقة بالكبد التي لا ترى ، وهي الجلدة البيضاء ، فكأنه لصق حبه بقلبها كلصوق الجلدة بالكبد ، وجملة {إِنَّا لَنَرَاهَا فِى ضلال مُّبِينٍ} مقرّرة لمضمون ما قبلها.
والمعنى: إنا لنراها ، أي: نعلمها في فعلها هذا ، وهو المراودة لفتاها في ضلال عن طريق الرشد والصواب المبين: واضح لا يلتبس على من نظر فيه.
{فَلَمَّا سَمِعَتْ} امرأة العزيز {بِمَكْرِهِنَّ} أي: بغيبتهنّ إياها ، سميت الغيبة مكراً لاشتراكهما في الإخفاء ، وقيل: أردن أن يتوسلن بذلك إلى رؤية يوسف ، فلهذا سمي قولهنّ مكراً.
وقيل: إنها أسرّت عليهنّ فأفشين سرّها فسمي ذلك مكراً ، {أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ} أي: تدعوهنّ إليها لينظرن إلى يوسف حتى يقعن فيما وقعت فيه {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ متكأ} أي: هيأت لهن مجالس يتكئن عليها ، وأعتدت من الاعتداد ، وهو كل ما جعلته عدّة لشيء .
وقرأ مجاهد وسعيد بن جبير {متكأ} مخففاً غير مهموز ، والمتك: هو الأترج بلغة القبط ، ومنه قول الشاعر:
نشرب الإثم بالصواع جهاراً... وترى المتك بيننا مستعارا
وقيل: إن ذلك هو لغة أزد شنوءة.
وقيل: حكي ذلك عن الأخفش.
وقال الفراء: إنه ماء الورد.
وقرأ الجمهور {متكأ} بالهمز والتشديد ، وأصح ما قيل فيه: إنه المجلس ، وقيل: هو الطعام ، وقيل: المتكأ: كل ما اتكئ عليه عند طعام أو شراب أو حديث.
وحكى القتيبي أنه يقال: اتكأنا عند فلان ، أي: أكلنا ، ومنه قول الشاعر:
فظللنا بنعمةٍ واتكأنا... وشربنا الحلال من قلله
ويؤيد هذا قوله: {وآتت كل واحدة منهن سكيناً} فإن ذلك إنما يكون لشيء يأكلنه بعد أن يقطعنه ، والسكين تذكر وتؤنث ، قاله الكسائي والفراء.