39 -والإضافة في قوله: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ} من باب الإضافة إلى الظرف؛ إذ الأصل: يا صاحبين لي في السجن، ويجوز أن يكونَ من باب الإضافة إلى التشبيه بالمفعول به، والمعنى: يا ساكني السجن كقوله: أصحاب النار، اهـ"سمين". والاستفهام في قوله: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} تقريري؛ أي: لطلب الإقرار بجواب الاستفهام؛ أي: أقروا واعلموا أنَّ الله هو الخير، اهـ"جمل".
ومعنى التفرق هنا: هو التفرق في الذوات، والصفات، والعدد، كذهب، وفضة، وحديد، وخشب، وحجارة، وغير ذلك، وجماد، وحيوان، وحي وميت.
والمعنى: هل الأرباب المتفرقون في ذواتهم المختلفون في صفاتهم، المتنافون في عددهم خير لكما يا صاحبي السجن، أم الله المعبود بحق المتفرد في ذاته، وصفاته الذي لا ضدَّ له ولا نِدَّ ولا شريك القهار الذي لا يغالبه مغالب، ولا يعانده معاند، أورد يوسف عليه السلام على صاحبي السجن هذه الحجةَ القاهرة على طريق الاستفهام, لأنهما كانا ممن يَعبُد الأصنام، وقد قيل: إنه كان بَيْنَ أيديهما أصنامٌ يعبدونها، عند أن خاطبهما بهذا الخِطَاب.
وعبارة المراغي: وهذا الاستفهام لتقرير ما يذكر بعده، وتوكيده، والمرادُ بالتفرق التفرقُ في الذوات، والصفات المعنوية التي يَنْعتونهم بها، والصفات الحسية التي يصوِّرها لهم بها الكَهَنة والرؤساء من رسوم منقوشة وتماثيل منصوبة في المعابد والهياكل.