{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ}
فهذا الشراء غير الشراء السابق الذي كان بثمن بخس، وزعم اتحادهما ضعيف جداً وإلا ر يبقى لقوله: {مِن مّصْرَ} كثير جدوى، وكان الملك يومئذ الريان بن الوليد العمليقي ومات في حياة يوسف عليه السلام بعد أن آمن به فملك بعده قابوس بن مصعب فدعاه إلى الإيمان فأبى.
وقيل: كان الملك في أيامه فرعون موسى عليه السلام عاش أربعمائة سنة بدليل قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءكُم موسى بالبينات} [البقرة: 92] ، وقيل: فرعون موسى عليه السلام من أولاد فرعون يوسف عليه السلام، والآية من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء وهو الصحيح، وظاهر أمر العزيز أنه كان كافراً.
واستدل في البحر على ذلك بكون الصنم في بيته حسبما يذكر في بعض الروايات.
وقال مجاهد: كان مؤمناً، ولعل مراده أنه آمن بعد ذاك وإلا فكونه مؤمناً يوم الاشتراء مما لا يكاد يسلم، نعم إنه اعتنى بأمر يوسف عليه السلام ولذا قال: {لاِمْرَأَتِهِ} راعيل بنت رعابيل، وهو المروى عن مجاهد.
وقال السدى: زليخا بنت تمليخا، وقيل: اسمها راعيل ولقبها زليخاً، وقيل: بالعكس، والجار الأول كما قال أبو البقاء: متعلق باشتراه كقولك.
اشتريته من بغداد أي فيها أو بها، أو متعلق بمحذوف وقع حالا من الذي.
أو من الضمير في اشترى أي كائناً من أهل مصر، والجار الثاني متعلق بقال كما أشرنا إليه لا باشتراه ومقول القول: {أَكْرِمِى} أي اجعلي محل ثوائه وإقامته كريما أي حسناً مرضيا، وهذا كناية عن إكرامه عليه السلام نفسه على أبلغ وجه وأتمه لأن من أكرم المحل بتنظيفه وفرشه ونحو ذلك فقد أكرم ضيفه بسائر ما يكرم به، وقيل: المثوى مقحم يقال: الملجس العالي.