[من روائع الأبحاث]
(فصل)
قال السُّرَّمَرِّي:
فأما قوله لصاحبي السجن: {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} [يوسف 37] , فهذا لمحمّد - صلى الله عليه وسلم - وأمثالُه بل لغيره من الأنبياء صلى الله عليه وعليهم وسلم, على أن محمّداً - صلى الله عليه وسلم - قد أُعطي من هذا الباب النّصيب الأوفى, فإنّه - صلى الله عليه وسلم - أخبر قريشاً بما فعلت الأرضة بكتابهم الذي كتبوا بينه وبينهم وأنّها قد لَحِسَتْ ما فيه من الجور وأبقت ما فيه من العدل والصلاح, وأخبر عمَّه العبّاسَ - رضي الله عنه - بما كان دَفع إلى زوجته حين خرج من مكّة ولم يعلم به أحد إلا الله.
وأخبر ممّا سيكون قبل كونه بأمور عظيمة منها: إخبارُه بغلب الروم وأنهم سيغلبون في بضع سنين, ومنها ظهور كذّاب ومبير, وأمور يطول ذكرها وقع بعضها والباقي سيقع لا محالة, كالدّجال , ويأجوج ومأجوج, ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام, وطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك, وقد تقدّم من ذلك جملة, وسيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى أشياء أخر في أماكنها. انتهى انتهى {خصائص سيد العالمين، للسُّرَّمَرِّي} ...