54 -قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ} الآية.
قال أبو بكر بن الأنباري: من قال إن يوسف قال في مجلس الملك (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) قال: إن الملك أمر بإحضاره لتقليد الأعمال في غير ذلك المجلس الذي قال فيه"ذلك ليعلم".
ومن قال: إن يوسف قال (ذلك) في السجن فالأمر فيه ظاهر.
وقوله تعالى {أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} قال أبو إسحاق: أي أجعله خالصًا لي لا يشركني فيه أحد.
وقال غيره: الاستخلاص طلب خُلوص الشيء من شائب الإشراك، وهذا المطلب طلب أن يكون يوسف له وحده دون شريك فيه.
قوله تعالى {فَلَمَّا كَلَّمَهُ} قال عطاء: عن ابن عباس: يريد الملك، فجعل الكلام للملك وهو أنه قال له: (إنك اليوم لدينا مكين أمين) والمفسرون على أن {كَلَّمَهُ} أي كلم يوسف الملك، قال الكلبي: لما صار إلى الملك وكان في ذلك الوقت ابن ثلاثين سنة، فلما رآه الملك حدثًا شابًا قال للساقي: أهذا يعلم من تأويل رؤياي ما لم يعلمه السحرة والكهنة؟! قال: نعم، فأقبل على يوسف وقال: إني أحب أن أسمع منك تأويل رؤياي شفاهًا، فأجابه يوسف بما شفاه وشهد قلبه بصحته، فعند ذلك قال له الملك: {قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} يقال: فلان مكين عند فلان بين المكانة، أي: المنزلة، وهي حال يتمكن بها مما يريد.
وقوله تعالى"أمين"قال الزجاج: أي قد عرفنا أمانتك وبراءتك مما قرفت به.
وقال مقاتل: المكين تفسيره: الوجيه، والأمين الحافظ. وقال عطاء عن ابن عباس: يريد مكنتك ملكي، وجعلت سلطانك فيه كسلطاني وائتمنتك فيه.