قال - عليه الرحمة:
{فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ (99) }
اشتركوا في الدخول ولكن تباينوا في الإيواء فانفرد الأَبَوَان به لِبُعْدِهما عن الجفاء، كذلك غداً، إذا وصلوا إلى الغفران يشتركون في وجود الجنان، ولكنهم يتباينون في بساط القربة فيختص به أهل الصفاء دون من اتصف اليوم بالاستواء.
قوله جلّ ذكره: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً وَقَالَ يا أبت هذا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً} .
أوقف كُلاًّ بمحلِّة؛ فَرَفَعَ أبويه على السرير، وتَرَك الإخوةَ نأزلين بأماكنهم.
قوله: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدَاً} : كان ذلك سجودَ تحيةٍ، فكذلك كانت عادتهم. ودَخَلَ الأَبَوان في السجود - في حقِّ الظاهر - لأنَّ قوله {وَخَرُّوا} إخبارٌ عن الجميع، ولأنه كان عن رؤياه قد قال: {إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبَاً والشَّمْسَ وَالقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] وقال ها هنا: {هَذَا تَأْوِيلُ رُءيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقَاً} .
قوله جلّ ذكره: {أَحْسَنَ ِبِى إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ السِّجِنْ وَجَاءَ بكُم مِّن البَدوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِى وَبَيْن إِخْوَتِى إِنَّ رَبِيّ لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ} .
شهد حسانه فَشَكَرَه .. كذلك مَنْ شهد النعمة شَكَرَ، ومَنْ شهد المُنْعِمَ حمده.
وذَكَرَ حديثَ السجن - دون البئر - لطول مدة السجن وقلة مدة البئر.