وقيل لأن فيه تذكيراً بِجُرْمِ الإخوة وكانوا يخجلون. وقيل لأن {السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ} وقيل لأن كان في البئر مرفوقاً به والمبتدئ يُرفَقُ به وفي السجن فَقَدَ ذلك الرِّفق لقوة حاله؛ فالضعيف مرفوقٌ به والقويُّ مُشَدَّدٌ عليه في الحال، وفي معناه أنشدوا:
وأسررتني حتى إذا ماسَبَبْتَني ... بقولٍ يحل العُصْم سهل الأباطح
تجافيتَ عنِّي حين لا لي حيلة ... وغادرت ما غادرت بين الجوانح
وفي قوله: {وَجَآءَ بِكُم مِّنَ البَدْوِ} إشارة إلى أنه كما سُرَّ برؤية أبويه سُرَّ بإخوته - وإنْ كانوا أهل الجفاء، لأنَّ الأُخُوَّةَ سَبَقتْ الجفوة.
قوله: {مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِيْ} أظهر لهم أمرهم بما يشبه العذر، فقال كان الذي جرى منهم من نزعات الشيطان، ثم لم يرض بهذا حتى قال {بينى وبني إخوتى} يعني إن وَجَدَ الشيطان سبيلاً إليهم، فقد وجد أيضاً إليَّ حيث قال: {بَيْنِى وَبَيْنَ إْخْوَتِى} .
ثم نطق عن عين التوحيد فقال: {إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ} فبلطفه عصمهم حتى لم يقتلوني. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 208 - 209}