فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233104 من 466147

وقال القرطبي:

{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) }

فيه ثلاث مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {وتولى عَنْهُمْ} أي أعرض عنهم؛ وذلك أن يعقوب لما بلغه خبر بنيامين تَتَامَّ حزنه، وبلغ جهده، وجدّد الله مصيبته له في يوسف فقال: {يا أسفى عَلَى يُوسُفَ} ونَسيَ ابنه بنيامين فلم يذكره؛ عن ابن عباس.

وقال سعيد بن جُبير: لم يكن عند يعقوب ما في كتابنا من الاسترجاع، ولو كان عنده لما قال:"يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُفَ".

قال قَتَادة والحسن: والمعنى يا حزناه! وقال مجاهد والضحّاك: يا جزعاه!؛ قال كُثَيِّر:

فيا أَسفا للقلب كيف انصرافه ... وللنَّفْسِ لمّا سلِّيت فَتَسلَّتِ

والأسف شدّة الحزن على ما فات.

والنداء على معنى: تعالَ يا أسف فإنه مَن أوقاتك.

وقال الزجاج: الأصل يا أسفِي؛ فأبدل من الياء ألف لخفة الفتحة.

{وابيضت عَيْنَاهُ مِنَ الحزن} قيل: لم يبصر بهما ست سنين، وأنه عَمِيَ؛ قاله مقاتل.

وقيل: قد تبيضّ العين ويبقى شيء من الرؤية، والله أعلم بحال يعقوب؛ وإنما أبيضت عيناه من البكاء، ولكن سبب البكاء الحزن، فلهذا قال: {مِنَ الحزن} .

وقيل: إن يعقوب كان يصلّي، ويوسف نائماً معترضاً بين يديه، فَغطَّ في نومه، فالتفت يعقوب إليه، ثم غَطّ ثانية فالتفت إليه، ثم غَطَّ ثالثة فالتفت إليه سروراً به وبغطيطه؛ فأوحى الله تعالى إلى ملائكته:"انظروا إلى صفييّ وابن خليلي قائماً في مناجاتي يلتفت إلى غيري، وعِزّتي وجَلاَلي! لأنزعنّ الحدقتين اللتين التفت بهما، ولأفرقنّ بينه وبين من التفت إليه ثمانين سنة؛ ليعلم العاملون أن من قام بين يديّ يجب عليه مراقبة نظري".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت