الثانية: هذا يدلّ على أن الالتفات في الصلاة وإن لم يُبطل يدلّ على العقوبة عليها ، والنقص فيها ، وقد رَوى البخاري"عن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال:"هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد"وسيأتي ما للعلماء في هذا في أوّل سورة"المؤمنون"موعباً إن شاء الله تعالى."
الثالثة: قال النحاس: فإن سأل قوم عن معنى شدّة حزن يعقوب صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا فللعلماء في هذا ثلاثة أجوبة: منها أن يعقوب صلى الله عليه وسلم لما علم أن يوسف صلى الله عليه وسلم حَيٌّ خاف على دِينه ، فاشتدّ حزنه لذلك.
وقيل: إنما حزن لأنه سلّمه إليهم صغيراً ، فندم على ذلك.
والجواب الثالث وهو أبْيَنُها هو أن الحزن ليس بمحظور ، وإنما المحظور الوَلْولة وشقّ الثياب ، والكلام بما لا ينبغي.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تَدمع العين ويَحزن القلب ولا نقول ما يُسخط الربّ"وقد بيّن الله جلّ وعزّ ذلك بقوله: {فَهُوَ كَظِيمٌ} أي مكظوم مملوء من الحزن ممسك عليه لا يبَثّه ؛ ومنه كَظْم الغيظ وهو إخفاؤه ؛ فالمكظوم المسدود عليه طريق حزنه ؛ قال الله تعالى:
{إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ} [القلم: 48] أي مملوء كرباً.
ويجوز أن يكون المكظوم بمعنى الكاظم ؛ وهو المشتمل على حزنه.
وعن ابن عباس: كظيم مغموم ؛ قال الشاعر:
فإنْ أَكُ كاظِماً لِمُصَابِ شَاسٍ ...
فإني اليومَ مُنطلقٌ لسانيِ
وقال ابن جُريج عن مجاهد عن ابن عباس قال: ذهبت عيناه من الحزن"فَهُوَ كَظِيمٌ"قال: فهو مكروب.
وقال مقاتل بن سليمان عن عطاء عن ابن عباس في قوله: {فَهُوَ كَظِيمٌ} قال: فهو كَمِد ؛ يقول: يعلم أن يوسف حيّ ، وأنه لا يدري أين هو ؛ فهو كَمِد من ذلك.
قال الجوهري: الكَمَد الحزن المكتوم ؛ تقول منه كَمِد الرجلُ فهو كَمِدٌ وكَمِيدٌ.
النحاس.