يقال فلان كظِيم وكاظِم ؛ أي حزين لا يشكو حزنه ؛ قال الشاعر:
فَحَضضْتُ قَوْمي واحتسبت قِتالَهُم ...
والقومُ من خوف المَنَايا كُظَّم
قوله تعالى: {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ}
أي قال له ولده:"تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ"قال الكسائي: فَتَأْتُ وفَتِئْتُ أفعل ذلك أي ما زلتُ.
وزعم الفراء أن"لا"مضمرة ؛ أي لا تفتأ ، وأنشد:
فقلتُ يمينُ الله أبرحُ قاعِداً ...
ولو قَطعوا رأسِي لدَيكِ وأَوصَاليِ
أي لا أبرح ؛ قال النحاس: والذي قال حسن صحيح.
وزعم الخليل وسيبويه أن"لا"تضمر في القسم ، لأنه ليس فيه إشكال ؛ ولو كان واجباً لكان باللام والنون ؛ وإنما قالوا له ذلك لأنهم علموا باليقين أنه يداوم على ذلك ؛ يقال: ما زال يفعل كذا ، وما فتئ وَفَتَأَ فهما لغتان ، ولا يستعملان إلا مع الجحد قال الشاعر:
فما فَتِئتْ حتّى كأنّ غُبَارَهَا ...
سُرَادِقُ يومٍ ذي رياحٍ تُرفَّعُ
أي ما برحت فتفتأ تبرح.
وقال ابن عباس: تزال.
{حتى تَكُونَ حَرَضاً} أي تالفاً.
وقال ابن عباس ومجاهد: دَنفا من المرض ، وهو ما دون الموت ؛ قال الشاعر:
سَرَى هَمِّي فأمرضَني ...
وقِدْماً زادني مَرَضَاً
كذاكَ الحبُّ قبلَ اليو ...
مِ ممَّا يُورِث الحَرَضَا
وقال قَتَادة: هرِماً.
الضحّاك: بالِياً داثِراً.
محمد بن إسحق: فاسداً لا عقل لك.
الفراء: الحارض الفاسد الجسم والعقل ؛ وكذا الحَرَض.
ابن زيد: الحَرَض الذي قد رُدّ إلى أرذلِ العمر.
الربيع بن أنس: يابس الجلد على العظم.
المؤرِّج: ذائباً من الْهم.
وقال الأخفش: ذاهباً.
ابن الأنباريّ: هالكاً ، وكلها متقاربة.
وأصل الحَرَض الفساد في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهَرَم ، عن أبي عُبيدة وغيره ؛ وقال العَرْجِيّ:
إنى أمرؤ لَجَّ بِي حُبٌّ فأحْرَضَنيِ ...
حتّى بَلِيتُ وحتّى شَفَّنيِ السَّقَمُ