قال النحاس: يقال حَرَض حَرَضاً وحَرُض حُرُوضاً وحُرُوضة إذا بليِ وسقم ، ورجل حارِض وحَرَض ، إلا أن حَرَضاً لا يثنّى ولا يجمع ، ومثله قَمِن وحَرِيّ لا يثنيان ولا يجمعان.
الثّعلبيّ: ومن العرب من يقول حارِض للمذكر ، والمؤنثة حارِضة ، فإذا وصف بهذا اللفظ ثَنّي وجمع وأنّث.
ويقال: حَرِض يحَرَض حَرَاضةً فهو حَريض وحَرِضٌ.
ويقال: رجل مُحْرَض ، ويُنْشَد:
طَلَبَتْهُ الخيلُ يوماً كاملاً ...
ولَوْ الفته لأَضْحَى مُحْرَضَا
وقال امرؤ القيس:
أَرَى المرءَ ذا الأَذْوَاد يُصبِحُ مُحْرَضاً ...
كإحْرَاضِ بِكْرٍ في الدّيارِ مَرِيض
قال النحاس: وحكى أهل اللغة أحرضه الهمّ إذا أسقمه ، ورجل حارض أي أحمق.
وقرأ أنس:"حُرْضاً"بضم الحاء وسكون الراء ، أي مثل عود الأشْنان.
وقرأ الحسن بضم الحاء والراء.
قال الجوهري: الحَرَض والحُرُض الأَشْنَان.
{أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين} أي الميّتين ، وهو قول الجميع ؛ وغرضهم منع يعقوب من البكاء والحزن شفقةً عليه ، وإن كانوا السبب في ذلك.
قوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي} حقيقة البثّ في اللغة ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة التي لا يتهيأ له أن يخفيها ؛ وهو من بثثته أي فرّقته ، فسميت المصيبة بَثًّا مجازاً ، قال ذو الرُّمّة:
وقَفْتُ على رَبْع لِميَّةَ نَاقَتي ...
فما زِلْتُ أَبْكي عِندهُ وأُخَاطِبهْ
وأَسْقِيه حتى كاد مما أُبِثُّهُ ...
تُكَلِّمُني أَحْجارُهُ ومَلاَعِبُهْ
وقال ابن عباس:"بَثّي"هَمِّي.
الحسن: حاجتي.
وقيل: أشد الحزن ، وحقيقته ما ذكرناه.
{وَحُزْنِي إِلَى الله} معطوف عليه ، أعاده بغير لفظه.
{وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي أعلم أن رؤيا يوسف صادقة ، وأني سأسجد له.
قاله ابن عباس.
قتادة: إني أعلم من إحسان الله تعالى إليّ ما يوجب حسن ظنِّي به.