قوله تعالى: {ذلك من أنباء الغيب}
أي: ذلك الذي قصصنا عليك من أمر يوسف وإِخوته من الأخبار التي كانت غائبة عنك، فأنزله الله عليك دليلاً على نبوَّتك.
{وما كنت لديهم} أي: عند إِخوة يوسف {إِذ أجمعوا أمرهم} أي: عزموا على إِلقائه في الجب {وهم يمكرون} بيوسف، وفي هذا احتجاج على صحة نبوَّة نبينا صلى الله عليه وسلم، لأنه لم يشاهد تلك القصة، ولا كان يقرأ الكتاب، وقد أخبر عنها بهذا الكلام المعجز، فدلَّ على أنه أخبر بوحي.
قوله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} قال ابن الأنباري: إِن قريشاً واليهود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف وإِخوته، فشرحها شرحاً شافياً، وهو يؤمِّل أن يكون ذلك سبباً لإِسلامهم، فخالفوا ظنه، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعزَّاه الله تعالى بهذه الآية.
قال الزجاج: ومعناها: وما أكثر الناس بمؤمنين ولو حرصت على أن تهدَيهم.
{وما تسألهم عليه} أي: على القرآن وتلاوته وهدايتك إِياهم {من أجر، إِن هو} أي: ما هو إِلا تذكرة لهم لما فيه صلاحهم ونجاتهم.
قوله تعالى: {وكأيِّن} أي: وكم {من آية} أي: علامة ودلالة تدلهم.
على توحيد الله، من أمر السماوات والأرض.
{يمرُّون عليها} أي: يتجاوزونها غير متفكرين ولا معتبرين.
قوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إِلا وهم مشركون} فيهم ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم المشركون، ثم في معناها المتعلق بهم قولان: أحدهما: أنهم يؤمنون بأن الله خالقهم ورازقهم وهم يشركون به، رواه أبوصالح عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وعكرمة، والشعبي، وقتادة.
والثاني: أنها نزلت في تلبية مشركي العرب، كانوا يقولون: لبَّيك اللهم لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك، إِلا شريكاً هو لكْ، تملكه وما ملك، رواه الضحاك عن ابن عباس.