قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: لما دخل الأوصاف البشرية ومعهم السر {على يوسف} القلب {آوى} القلب السر {إليه} لأنه أخوه الحقيقي بالمناسبة الروحانية {فلا تبتئس} إذا وصلت بي {بما كانوا يعملون} معك في مفارقتي لأن السر مهما كان مفارقاً من قلب مقارناً للأوصاف كان محروماً عن كمالات هو مستعد لها {فلما جهزهم} جهز القلب الأوصاف بما يلائم أحوالها {جعل السقاية} وهي مشربة كان منها شربه {في رحل أخيه} لأنهما رضيعا لبان واحد {إنكم لسارقون} سرقتم في الأول يوسف القلب وشريتموه بثمن بخس من متاع الدنيا وشهواتها، وسرقتم في الآخر مشربة ليست من مشاربكم، وفيه أن من ادعى الشرب من مشارب الرجال وهو طفل بعد أخذ بالسرقة واستردت منه {ولمن جاء به حمل بعير} من علف الدواب ومراتع الحيوانات لأنه ليس مستحقاً للشرب من مشارب الملوك {لقد علمتم} أن المقبولين المقبلين على يوسف القلب لا نريد الإفساد في أرض الدنيا كما قالت الملائكة {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] {وما كنا سارقين} إذ أخذنا يوسف القلب وألقيناه في غيابة الجب البشرية بل سعينا في أن ينال مملكة مصر العبودية ليكون عزيزاً فيها ونحن أذلاء له {جزاؤه من وجد في رحله} أي لكل شارب مشرب ولكل شرب فدية. ففدية الشارب من مشرب الدنيا صنعته وحرفته وكسبه، وفدية الشارب من مشرب الآخرة الدنيا وشهواتها، وفدية الشارب من شرب المحبة بذل الوجود {كذلك نجزي الظالمين} الذين وضعوا صواع الملك في غير موضعه طمعاً في أن يكونوا حريف الملك وشريبه {كذلك كدنا ليوسف} أي كما كاد الأوصاف البشرية في الابتداء بيوسف القلب إذ ألقوه في جب البشرية كدنا بهم عند قسمة الأقوات من خزانة الملك فجعلنا قسمتهم من مراتع الحيوانات يأكلون كما تأكل الأنعام، وقسمة بنيامين السر من مشربة الملك. {وفوق كل ذي علم} آتيناه علم الصعود {عليم} بجذبه من المصعد الذي يصعد إليه بالعلم المخلوق إلى