قوله عز وجل: {فلمّا دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مَسّنا وأهلنا الضر}
وهذا مِن ألطف ترفيق وأبلغ استعطاف. وفي قصدهم بذلك قولان:
أحدهما: بأن يرد أخاهم عليهم، قاله ابن جرير.
والثاني: توفية كيلهم والمحاباة لهم، قاله علي بن عيسى.
{وجئنا ببضاعةٍ مزجاةٍ} وأصل الإزجاء السَوْق بالدفع، وفيه قول الشاعر عدي بن الرقاع.
تزجي أغَنّ كأن إبرَة روقِهِ ... قلمٌ أصاب من الدواة مدادها
وفي بضاعتهم هذه خمسة أقاويل:
أحدها: أنها كانت دراهم، قاله ابن عباس.
الثاني: متاع الأعراب، صوف وسمن، قاله عبدالله بن الحارث.
الثالث: الحبة الخضراء وصنوبر، قاله أبو صالح.
الرابع: سويق المقل. قاله الضحاك.
الخامس: خلق الحبْل والغرارة، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً.
وفي المزجاة ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنها الرديئة، قاله ابن عباس.
والثاني: الكاسدة، قاله الضحاك.
الثالث: القليلة، قاله مجاهد. قال ابن إسحاق: وهي التي لا تبلغ قدر الحاجة ومنه قول الراعي:
ومرسل برسول غير متّهم ... وحاجة غير مزجاة من الحاج
وقال الكلبي: هي كلمة من لغة العجم، وقال الهيثمي: من لغة القبط.
{فأوف لنا الكيل} فيه قولان:
أحدهما: الكيل الذي كان قد كاله لأخيهم، وهو قول ابن جريج.
الثاني: مثل كيلهم الأول لأن بضاعتهم الثانية أقل، قاله السدي.
{وتصدق علينا} فيه أربعة أقاويل:
أحدهما: معناه تفضل علينا بما بين الجياد والرديئة، قاله سعيد بن جبير والسدي والحسن، وذلك لأن الصدقة تحرم على جميع الأنبياء.
الثاني: تصدق علينا بالزيادة على حقنا، قاله سفيان بن عيينة. قال مجاهد: ولم تحرم الصدقة إلا على محمد صلى الله عليه وسلم وحده.
الثالث: تصدق علينا برد أخينا إلينا، قاله ابن جريج، وكره للرجل أن يقول في دعائه: اللهم تصدّق عَليّ، لأن الصدقة لمن يبتغي الثواب.