الرابع: معناه تجوّز عنا ، قاله ابن شجرة وابن زيد واستشهد بقول الشاعر:
تصدّق علينا يا ابن عفان واحتسب... وأمر علينا الأشعري لياليا
قوله عز وجل: {قال هَلْ علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه}
معنى قوله {هل علمتم ما فعلتم} أي قد علمتم ، كقوله تعالى {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} أي قد أتى.
قال ابن إسحاق: ذكر لنا أنهم لما قالوا {مسّنا وأهلنا الضر} رحمهم ورقَّ لهم ، فقال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه؟ وعَدَّدَ عليهم ما صنعوا بهما.
{إذ أنتم جاهلون} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني جهل الصغر.
الثاني: جهل المعاصي.
الثالث: الجهل بعواقب أفعالهم. فحينئذ عرفوه.
{قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي} وحكى الضحاك في قراءة عبدالله: وهذا أخي وبيني وبينه قربى
{قد مَنّ الله علينا} يعني بالسلامة ثم بالكرامة ، ويحتمل بالإجتماع بعد طول الفرقة.
{إنه مَنْ يتّق ويصبرْ} فيه قولان:
أحدهما: يتقي الزنى ويصبر على العزوبة ، قاله إبراهيم.
الثاني: يتقي الله تعالى ويصبر على بلواه. وهو محتمل.
{فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} فيه قولان:
أحدهما: في الدنيا.
الثاني: في الآخرة.
قوله عز وجل: {قالوا تالله آثرك اللهُ علينا} مأخوذ من الإيثار ، وهو إرادة تفضيل أحد النفسين على الآخر ، قال الشاعر:
والله أسماك سُمًّا مباركاً... آثرك الله به إيثارَكاً
{وإن كنا لخاطئين} أي فيما صنعوا بيوسف ، وفيه قولان:
أحدهما: آثمين.
الثاني: مخطئين. والفرق بين الخاطئ والمخطئ أن الخاطئ آثم.
فإن قيل: فقد كانوا عند فعلهم ذلك به صغاراً ترفع عنهم الخطايا.
قيل لما كبروا واستداموا إخفاء ما صنعوا صاروا حينئذ خاطئين.
قوله عز وجل: {قال لا تثريب عليكم} فيه قولان أربعة تأويلات:
أحدها: لا تغيير عليكم ، وهو قول سفيان ابن عيينة.
الثاني: لا تأنيب فيما صنعتم ، قاله ابن إسحاق.