(فائدة)
قال القاضي عياض:
فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ «حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا» عَلَى قِرَاءَةِ التَّخْفِيفِ.
قُلْنَا: الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا قَالَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ..
مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَظُنَّ ذَلِكَ الرُّسُلُ بِرَبِّهَا .. وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الرُّسُلَ لَمَّا اسْتَيْأَسُوا ظَنُّوا أنّ من وعدهم النصر من أتباعهم
كَذَّبُوهُمْ .. وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ.
وَقِيلَ: إِنَّ ضمير ظَنُّوا عَائِدٌ عَلَى الْأَتْبَاعِ وَالْأُمَمِ لَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالنَّخَعِيِّ وَابْنِ جُبَيْرٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ..
وَبِهَذَا الْمَعْنَى قرأ مجاهد: «كذبوا» فَلَا تَشْغَلْ بَالَكَ مِنْ شَاذِّ التَّفْسِيرِ بِسِوَاهُ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِ الْعُلَمَاءِ، فَكَيْفَ بِالْأَنْبِيَاءِ!!. انتهى انتهى {الشفا، للقاضي عياض} ...