فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
سورة يوسف
102 -قال في قوله تعالى: (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) :"هذه اللام في اليمين، وفي كل ما يُضارع القول كقوله: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ) وقوله: (وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) دخلت (اللام) و (ما) لأنهما في"
معنى القول واليمين""
قلت: أما قوله: (وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) معناه: أيقنوا أنه ليس لهم مفر
وملجأ، هو ما النفي لا تَعَلُقَ له بقوله: (لَيَسْجُنُنَّهُ) وقوله:"دخلت"
(اللام) و (ما) لأنهما في معنى القول واليمين". قلت: دخول (ما) في قوله:"
(وَظَنُّوا مَا لَهُمْ) ليس لمعنى القول، ولا لمعنى اليمين؛ لأن الظن ليس بمعنى
القول ولا اليمين، و (ما) لا تختص بالقول؟ بل تدخل (ما) في غير موضع
القول واليمين، ولا يشبه النظيرُ النظيرَ.
103 -قال في قوله تعالى: (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ(49) :
"هذا خبر من يوسف عما لم يكن في رؤيا الملك ولكنه من علم الغيب".
قلت: بل كان في رؤيا الملك،؛ لأن رؤيا الملك: (سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ)
وهي السنون المُخْصبة التي تكون أولاً، (يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ) وهي السنون
الُمجْدِبة التي تأتي بعدها. فقوله: (سَبْعٌ عِجَافٌ) يدل على أن السنين المجدبة لا
تزيد على السبع؛ إذ لو زادت وما كان يعرف مدتها لقال:(يأكلهن بقر
عجاف)ولم يذكر العدد، فلما ذكر العدد عُلِمَ أن السنين المجدبة لا تزيد عن
السبع، وتنتهي بانتهاء سبع سنين، وإذا انتهى القَحْط لا بد أن يكون بعده
الخَصْب ضرورة وهو العام الذي فيه يغاث الناس وفيه يعصرون، وليس المراد