من قوله: (عَام فِيهِ يُغَاثُ الناسُ) عاماً واحداً لا غيره لأنه نكرة موصوفة بل
المراد زمان الخصب .
104 -قال في قوله: (ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ) :
"لو خَرَجَ يوسف من قبل"
أن يعلم الملك شأنه ما زالت في نفس العزيز منه حاجة يقول هو الذي راود
امرأتي"."
قلت: لم يكن في نفسه شيء لو خرج لوجهين:
أحدهما: أنه تيقن براءته بشهادة شاهد من أهلها .
الثاني: أن الرائي الداعي ليوسف هو الملك كما ذكر في أول القصة ،
وزوج المرأة هو قطفير خازنه والله أعلم.
105 -قال في قوله: (آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ) :
"سُئل فلان: كيف"
أخفاه حين أخذ الصواع وقد كان أخبره أنه أخوه ؟ فقال: إنه لم يعترف له بالنسبة ،
ولكنه قال له إني أنا أخوك مكان أخيك وبدله ، ولم يقل: أنا يوسف"."
قلت: لا حاجة إلى هذا التكلف ، بل يجوز أن يكون أظهر له الأمر دون
سائر الإخوة فيكون أخوه عارفاً دونهم ، بدليل قوله في أول القصة:
"فبكى يوسف وقام إليه وعانقه ، و (قَال) له: (إِنَي أنَا أخُوكَ) ، ومثل هذا"
لا يجري بين الأجنبيين ، فحينئذ يكون وقت إخفاء الصواع هما عالمين
بالحال دون باقي الإخوة ولا تناقض.
106 -قال في قوله تعالى: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا) :
"لم يُرِدْ بالسجود وضع الجباه على الأرض ؛ لأن ذلك لا يجوز إلا لله ، وإنما هو الانحناء"
قلت: السجود في اللغة إنما هو وضع الجبهة على الأرض ، والانحناء لا
يكون سجوداً أو لعله كان ذلك جائز في الشريعة الأولى بطريق التحية لا
بطريق العبادة كما ورد في قصة آدم ثم نسخ.
107 -قال فيها (وَخَرُّواا) : ا"أي مَرُّوا ولم يرد به السقوط على الأرض"
نظيره قوله: (لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا) أي لم يمروا"."
قلت: الخرور إذا كان مقرونًا بذكر السجود لا يكون إلا وضع الجبهة