قوله تعالى: {هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً}
فيه أربعة أقوال:
أحدها: خوفاً للمسافر وطمعاً للمقيم، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
قال قتادة: فالمسافر خاف أذاه ومشقَّته والمقيم يرجو منفعته.
والثاني: خوفاً من الصواعق وطمعاً في الغيث، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال الحسن.
والثالث: خوفاً للبلد الذي يخاف ضرر المطر وطمعاً لمن يرجو الانتفاع به، ذكره الزجاج.
والرابع: خوفاً من العقاب وطمعاً في الثواب، ذكره الماوردي.
وكان ابن الزبير إِذا سمع صوت الرعد يقول: إِن هذا وعيد شديد لأهل الأرض.
قوله تعالى: {وينشئ السحاب الثقال} أي: ويخلق السحاب الثقال بالماء.
قال الفراء: السحاب، وإِن كان لفظه واحداً، فإنه جمع واحدته سحابة، جُعل نعته على الجمع، كما قال: {متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان} [الرحمن 76] ولم يقل: أخضرَ، ولا حسنٍ.
قوله تعالى: {ويسبِّح الرعد بحمده}
فيه قولان:
أحدهما: أنه اسم الملَك الذي يزجر السحاب، وصوته: تسبيحه، قاله مقاتل.
والثاني: أنه الصوت المسموع.
وإِنما خُص الرعد بالتسبيح، لأنه من أعظم الأصوات.
قال ابن الأنباري: وإِخباره عن الصوت بالتسبيح مجاز، كما يقول القائل: قد غمَّني كلامك.
قوله تعالى: {والملائكة من خيفته} في هاء الكناية قولان:
أحدهما: أنها ترجع إِلى الله عز وجل، وهو الأظهر.
قال ابن عباس: يخافون الله، وليس كخوف ابن آدم، لا يعرف أحدهم مَنْ على يمينه ومَنْ على يساره، ولا يَشْغَله عن عبادة الله شيء.
والثاني: أنها ترجع إِلى الرعد، ذكره الماوردي.
قوله تعالى: {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء} اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال: