أحدها: أنها نزلت في أربد بن قيس ، وعامر ابن الطُفَيل ، أتيا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان الفتك به ، فقال:"اللهم اكفنيهما بما شئت"، فأما أربد فأرسل الله عليه صاعقة في يوم صائف صاحٍ فأحرقته ، وأما عامر فأصابته غُدّة فهلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، هذا قول الأكثرين ، منهم ابن جريج ، وأربد هو أخو لبيد بن ربيعة لأُمه.
والثاني: أنها نزلت في رجل جاء إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: حدِّثني يا محمد عن إِلهك ، أياقوت هو؟ أذهبٌ هو؟ فنزلت على السائل صاعقة فأحرقته ، ونزلت هذه الآية ، قاله عليّ عليه السلام.
قال مجاهد: وكان يهودياً.
وقال أنس بن مالك: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى بعض فراعنة العرب يدعوه إِلى الله تعالى فقال للرسول: وما الله ، أمِن ذهب هو ، أم مِن فضة ، أم من نحاس؟ فرجع إِلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال:"ارجع إِليه فادعه"، فرجع ، فأعاد عليه الكلام ، إِلى أن رجع إِليه ثالثة ، فبينما هما يتراجعان الكلام ، إِذ بعث الله سحابة حيال رأسه ، فرعدت ووقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه ، ونزلت هذه الآية.
والثالث: أنها في رجل أنكر القرآن وكذَّب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأرسل الله عليه صاعقة فأهلكته ، ونزلت هذه الآية ، قاله قتادة.
قوله تعالى: {وهم يجادلون في الله} فيه قولان:
أحدهما: يكذِّبون بعظَمة الله ، قاله ابن عباس.
والثاني: يخاصِمون في الله ، حيث قال قائلهم: أهو من ذهب ، أم من فضة؟ على ما تقدم بيانه.
قوله تعالى: {وهو شديد المحال} فيه خمسة أقوال:
أحدها: شديد الأخذ ، قاله عليّ عليه السلام.
والثاني: شديد المكر ، شديد العداوة ، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثالث: شديد العقوبة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وقال مجاهد في رواية عنه: شديد الانتقام.
وقال أبو عبيدة: شديد العقوبة والمكر والنكال ، وأنشد للأعشى: