فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236975 من 466147

وقال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {سواء منكم}

قال ابن الأنباري: ناب"سواءٌ"عن مُستوٍ، والمعنى: مستوٍ منكم {من أسرَّ القول} أي: أخفاه وكتمه {ومن جهر به} أعلنه وأظهره، والمعنى: أن السِرَّ والجهر سواء عنده.

قوله تعالى: {ومن هو مستخفٍ بالليل وسارب بالنهار} فيه قولان.

أحدهما: أن المستخفي: هو المستتر المتواري في ظلمة الليل، والسارب بالنهار: الظاهر المتصرِّف في حوائجه.

يقال: سرَبتِ الإِبل تَسرِب: إِذا مضت في الأرض ظاهرةً، وأنشدوا:

أرى كُلَّ قَوْمٍ قارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِم ...

وَنَحْنُ خَلَعْنَا قَيْدَه فَهْو سَارِبُ

أي: ذاهب.

ومعنى الكلام: أن الظاهر والخفيِّ عنده سواء، هذا قول الأكثرين.

وروى العوفي عن ابن عباس:"ومَنْ هو مستخف"قال: صاحب رِيبة بالليل، فإذا خرج بالنهار، أرى الناسَ أنه بريء من الإِثم.

والثاني: أن المستخفيَ بالليل: الظاهر، والساربَ بالنهار: المستتر، يقال: انسرب الوحش: إِذا دخل في كِناسِهِ، وهذا قول الأخفش، وذكره قطرب أيضاً، واحتج له ابن جرير بقولهم: خَفَيْتُ الشيء: إِذا أظهرتَه، ومنه {أكاد أَخفيها} [طه: 15] بفتح الألف، أي: أُظهرها، قال: وإِنما قيل للمتواري: ساربٌ، لأنه صار في السرَبِ مستخفياً.

قوله تعالى: {له معقبات}

في هاء"له"أربعة أقوال:

أحدها: أنها ترجع إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس.

والثاني: إِلى الملك من ملوك الدنيا، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.

والثالث: إِلى الإِنسان، قاله الزجاج.

والرابع: إِلى الله تعالى، ذكره ابن جرير، وأبو سليمان الدمشقي.

وفي المعقِّبات قولان:

أحدهما: أنها الملائكة، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والحسن، وقتادة في آخرين.

قال الزجاج: والمعنى: للإنسان ملائكة يعتقبون، يأتي بعضهم بِعَقِب بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت