فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237054 من 466147

قال - عليه الرحمة:

قوله جلّ ذكره: {لَهُ مَعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} .

الكناية في: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} راجعةٌ إلى العبد، أي أن ألله وَكَلَ بكلِّ واحدٍ منهم معقباتٍ وهم الملائكة الذين يعقب بعضهم بعضاً بالليل والنهار يحفظون هذا المكلَّف وذَاكَ من أمر الله، أي من البلاء الذي بقدرة الله. يحفظونهم بأمر الله من أمر الله، وذلك أن الله - سبحانه - وَكَلَ لكلِّ واحدٍ من الخَلقْ ملائكةً يدفعون عنهم البلاَءَ إذا ناموا وغفلوا، أو إذا انتبهوا وقاموا ومشوا ... وفي جميع أحوالهم.

قوله جلّ ذكره: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بقومٍ حتى يغيروا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} .

وإذا غيَّروا ما بهم إلى الطاعات غيَّر الله مابهم منه من الإحسان والنعمة، وإذا كانوا في نعمة فغيَّروا مابهم من الشكر لله تغيَّر عليهم ما مَنَّ به من الإنعام فيسلبهم ما وهبهم من ذلك، وإذا كانوا في شدة لا يغير ما بهم من البلاء حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أخذوا في التضرع، وأظهروا العجز غيَّر ما بهم من المحنة بالتبديل والتحويل.

ويقال إذا غيَّروا ما بألسنتهم من الذِّكْرِ غيَّر الله ما بقلوبهم من الحظوظ فأبدلهم به النسيانَ والغفلة، فإذا كان العبد في بسطةٍ وتقريب، وكشفٍ بالقلب وترقب .. فاللَّهُ لا يُغَيِّر ما بأنفسهم بترك أدبٍ، أو إخلال بحقٍ، أو إلمام بذنبٍ.

ويقال لا يَكُفُّ ما أتَاحه للعبد من النعمة الظاهرة أو الباطنة حتى يتركَ ويُغَيِّر ما هو به من الشكر والحمد. فإذا قابل النعمة بالكفران، وأبدل حضور القلب بالنسيان وما يُطيح به من العصيان .. أبدل اللَّهُ تعالى ما به من النعمة بالحرمان والخذلان، وسَلَبَه ما كان يعطيه من الإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت