فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237053 من 466147

ويجوز أَنْ يتعلَّق ب"يحفظونه"، أي: يحفظونه مِنْ بينِ يديه ومِنْ خلفِه. [فإن قلت: كيف يتعلَّق حرفان] متحدان لفظاً ومعنى بعاملٍ واحد: وهما"مِنْ"الداخلةُ على"بين"و"مِنْ"الداخلة على"أَمْرِ الله"؟ فالجواب أنَّ"مِنْ"الثانيةَ مغايرةٌ للأولى في المعنى كما ستعرفه.

قوله {يَحْفَظُونَهُ} يجوز أن يكونَ صفةً ل"مُعَقِّبات"، ويجوز أن يكونَ حالاً من الضميرِ المستكنِّ في الجارِّ الواقعِ خبراً. و {مِنْ أَمْرِ الله} متعلقٌ به، و"مِنْ": إمَّا للسبب، أي: بسبب أمرِ الله، - ويدلُّ له قراءة علي بن أبي طالب وابن عباس وزيد بن علي وعكرمة"بأَمْرِ الله". وقيل: المعنى على هذا: يحفظون عملَه بإذن الله، فحذف المضافَ - وإمَّا أن تكونَ على بابها. قال أبو البقاء: " مِنْ أمْرِ الله، أي: من الجنِّ والإِنس، فتكون"مِنْ"على بابها ". يعني أَنْ يُرادَ بأمر الله نفسُ ما يُحْفَظُ منه كَمَرَدة الإِنس والجنِّ، فتكون"مِنْ"لابتداء الغاية.

وجَوَّز أيضاً أن تكونَ بمعنى"عن"، وليس عليه معنىً يليقُ بالآية الكريمة.

ويجوز أن تتعلَّق بمحذوفٍ على انه صفةٌ لمُعَقِّبات أيضاً، فيجيء الوصفُ بثلاثةِ أشياءَ في بعض الأوجه المتقدمة: بكونها مِنْ بينِ يديه ومِنْ خلفِه، وبكونها تحفظُه، وبكونها مِنْ أَمْرِ الله، ولكن يتقدَّمُ الوصفُ بالجملةِ على الوصف بالجارِّ، وهو جائزٌ فصيح. وليس في الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ كما زعم الفراءُ وغيره، وأن الأصلَ: له مُعَقِّبات مِنْ أَمْرِ الله يحفظونه مِنْ بينِ يديه، لأنَّ الأصلَ عدمُه مع الاستغناءِ عنه.

قوله: {وَإِذَا أَرَادَ} العاملُ في"إذا"محذوفٌ لدلالة جوابِها عليه تقديرُه: لم يُرَدَّ، أو وقع، ونحوُهما، ولا يَعْمل فيها جوابُها؛ لأنَّ ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 23 - 30}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت