فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238795 من 466147

وقال أبو حيان:

{وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ}

القارعة: الرزية التي تقرع قلب صاحبها أي: تضربه بشدة، كالقتل، والأسر والنهب، وكشف الحريم.

وقال الشاعر:

فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه ... ببعض أبت عيدانه أن تكسرا

أي ضربنا بقوة.

وقال الزجاج القارعة في اللغة النازلة الشديدة تنزل بأمر عظيم.

ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعاً أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريباً من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد.

ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب: قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: إن الكفار قالوا للنبي (صلى الله عليه وسلم) : سير جبلي مكة فقد ضيقا علينا، واجعل لنا أرضاً قطعاً غراساً، وأحي لنا آباءنا وأجدادنا، وفلاناً وفلاناً، فنزلت معلمة أنهم لا يؤمنون ولو كان ذلك كله.

ولما ذكر تعالى علة إرساله، وهي تلاوة ما أوحاه إليه، ذكر تعظيم هذا الموحى وأنه لو كان قرآناً تسير به الجبال عن مقارها، أو تقطع به الأرض حتى تتزايل قطعاً قطعاً، أو تكلم به الموتى فتسمع وتجيب، لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير، ونهاية في الإنذار والتخويف.

كما قال: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل} الآية فجواب لو محذوف وهو ما قدرناه، وحذف جواب لو لدلالة المعنى عليه جائز نحو قوله تعالى: {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب} {ولو ترى إذ وقفوا على النار} وقال الشاعر:

وجدك لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد عنك مدفعا

وقيل: تقديره لما آمنوا به كقوله تعالى: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً ما كانوا ليؤمنوا} قال الزجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت