وقال الزجاج: القول عندي أن معناه أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء لأن الله لو يشاء لهدى الناس جميعاً.
وحاصله أن في معنى الآية قولين: أحدهما أن يئس بمعنى علم.
والقول الثاني: أنه من اليأس المعروف وتقدير القولين ما تقدم وتمسك أهل السنة يقوله أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً على أن الله لم يشأ هداية جميع الخلائق {ولا يزال الذين كفروا كانوا تصيبهم بما صنعوا} يعني من الكفر والأعمال الخبيثة {قارعة} أي نازلة وداهية تقرعهم بأنواع البلايا أحياناً مرة بالجدب، ومرة بالسلب ومرة بالقتل والأسر.
وقال ابن عباس: أراد بالقارعة السرايا التي كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يبعثها إليهم {أو تحل} يعني السرايا أو البلية {قريباً من دارهم} وقيل معناه أو تحل أنت يا محمد قريباً من دارهم {حتى يأتي وعد الله} يعني النصر والفتح وظهور رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ودينه وقيل أراد بوعد الله يوم القيامة لأن الله يجمعهم فيه فيجازيهم بأعمالهم {إن الله لا يخلف الميعاد} والغرض منه تشجيع قلب النبي (صلى الله عليه وسلم) وإزالة الحزن عنه لعلمه بأن الله لا يخلف الميعاد. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 4 صـ}