{وإن ما نرينك} يعني يا محمد {بعض الذي نعدهم} يعني من العذاب {أو نتوفينك} يعني قبل أن نريك ذلك {فإنما عليك البلاغ} يعني ليس عليك إلا تبليغ الرسالة إليهم والبلاغ اسم أقيم مقام التبليغ {وعلينا الحساب} يعني وعلينا أن نحاسبهم يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم.
قوله: {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} يعني أو لم ير كفار مكة الذين سألوا محمداً (صلى الله عليه وسلم) الآيات أنا نأتي الأرض يعني أرض الشرك ننقصها من أطرافها.
قال أكثر المفسرين: المراد منه فتح دار الشرك فإن ما زاد في دار الإسلام فقد نقص في دار الشرك والمعنى أو لم يروا أنا نأتي الأرض فنفتحها لمحمد (صلى الله عليه وسلم) أرضاً بعد أرض حوالى أراضيهم أفلا يعتبرون، فيتعظون وهذا قول ابن عباس وقتادة وجماعة من المفسرين: وذلك أن المسلمين إذا استولوا على بلاد الكفار قهراً وتخريباً كان ذلك نقصاناً في ديارهم، وزيادة في ديار المسلمين، وقوتهم وكان ذلك من أقوى الدلائل على أن الله تعالى ينصر عبده ويعز جنده ويظهر دينه، وينجز له ما وعده.
وقيل: هو خراب الأرض والمعنى أو لم يروا أنا نأتي الأرض فنخربها ونهلك أهلها أفلا يخافون أن نفعل بهم مثل ذلك، وقال مجاهد: هو خراب الأرض وقبض أهلها.