وعن عكرمة والشعبي نحوه وهذا القول قريب من الأول وقال عطاء وجماعة من المفسرين نقصانها موت العلماء وذهب الفقهاء (ق) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس"، وفي رواية"من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا"قال الحسن قال عبد الله بن مسعود: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار ، وقال عبد الله أيضاً: عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه ذهاب أهله ، وقال سليمان: لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر فإذا هلك الأول ولم يتعلم الآخر هلك الناس.
وقيل لسعيد بن جبير: ما علامة هلاك الناس؟ قال: هلاك العلماء.
فعلى هذا القول فالمراد بالأطراف العلماء ، والأشراف من الناس: حكى الجوهري عن ثعلب قال: الأطراف الأشراف.
واستدل الواحدي لهذه اللغة بقول الفرزدق:
واسأل بنا وبكم إذا وردت مني ...
أطراف كل قبيلة من يتبع
قال: يريد أشراف كل قبيلة.
قال الواحدي: والتفسير على القول الأول أولى لأن هذا وإن صح فلا يليق بهذا الموضع.
قال الإمام فخر الدين الرازي: ويمكن أن يقال أيضاً إن هذ الوجه لا يليق بهذا الموضع وتقديره أن يقال: أو لم يروا أن كل ما يحدث في الدنيا من الاختلاف خراب بعد عمارة وموت بعد حياة وذل بعد عز ونقص بعد كمال وإذا كانت هذه التغييرات مشاهدة محسوسة فما الذي يؤمنهم أن يقلب الله الأمر على هؤلاء الكفرة ، فيجعلهم ذليلين بعدما كانوا عزيزين ومقهورين بعد أن كانوا قاهرين ، وعلى هذا الوجه أيضاً يجوز إيصال الكلام بما قبله.