قوله تعالى: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت}
يعني: نفسه عز وجل.
ومعنى القيام هاهنا: التولي لأمور خَلقه، والتدبير لأرزاقهم وآجالهم، وإِحصاء أعمالهم للجزاء، والمعنى: أفمن هو مجازي كلّ نفس بما كسبت، يثيبها إِذا أحسنت، ويأخذها بما جنت، كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام؟
قال الفراء: فتُرك جوابه، لأن المعنى معلوم، وقد بيَّنه بعد هذا بقوله: {وجعلوا لله شركاء} كأنه قيل: كشركائهم.
قوله تعالى: {قل سمَّوهم} أي: بما يستحقونه من الصفات وإِضافةِ الأفعال إِليهم إِن كانوا شركاء لله كما يُسمى الله بالخالق، والرازق، والمحيي، والمميت، ولو سمَّوهم بشيء من هذا لكذبوا.
قوله تعالى: {أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض} هذا استفهام منقطع مما قبله، والمعنى: فإن سمَّوهم بصفات الله، فقل لهم: أتنبئونه، أي: أتخبرونه بشريك له في الأرض وهو لا يعلم لنفسه شريكاً، ولو كان لَعَلِمَه.
قوله تعالى: {أم بظاهر من القول} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أم بظن من القول، قاله مجاهد.
والثاني: بباطل، قاله قتادة.
والثالث: بكلام لا أصل له ولا حقيقة.
قوله تعالى: {بل زُيِّن للذين كفروا مكرُهم} قال ابن عباس: زين لهم الشيطان الكفر.
قوله تعالى: {وصدّوا عن السبيل} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر:"وَصَدُّوا"بفتح الصاد، ومثله في (حم المؤمن) [غافر: 37] .
وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي:"وصُدُّوا"بالضم فيهما.
فمن فتح، أراد: صَدُّوا المسلمين، إِما عن الإِيمان، أو عن البيت الحرام.
ومن ضم، أراد: صدهم الله عن سبيل الهدى.
قوله تعالى: {لهم عذاب في الحياة الدنيا}
وهو القتل، والأسر، والسقم، فهو لهم في الدنيا عذاب، وللمؤمنين كفَّارة، {ولعذاب الآخرة أشق} أي: أشد {وما لهم من الله من واق} أي: مانع يقيهم عذابه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}