[من روائع الأبحاث]
من الإعجاز العلمي فِي القرآن
بحث بعنوان: من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
25 -أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها
والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب [الرعد 41] .
بقلم: د. زغلول النجار
جاءت هذه الآية الكريمة في خواتيم سورة الرعد , وهي السورة الوحيدة من سور القرآن التي تحمل اسم ظاهرة من الظواهر الجوية , وسورة الرعد توصف بأنها سورة مدنية. وإن كان الخطاب فيها خطابا مكيا , يدور حول أسس العقيدة الإسلامية ومن أولها قضية الإيمان بالوحي المنزل من رب العالمين إلي خاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه أجمعين) , والإيمان بالحق الذي اشتمل عليه هذا الوحي الرباني , ومن ركائزه الإيمان بالله , وبوحدانيته المطلقة فوق كافة خلقه , والإيمان بملائكته , وكتبه , ورسله , وباليوم الآخر , وما يستتبعه من بعث ونشور , وعرض أكبر أمام الله , وحساب وجزاء , وما يستوجبه هذا الإيمان من خشية لله وتقواه , وحرص علي طلب رضاه بالعمل الصالح لأن ذلك كله نابع من الإيمان بالوحي , وبأن الله (تعالي) هو منزل القرآن الداعي الي عبادة الله بما أمر (سبحانه وتعالي) , وبالقيام بواجبات الاستخلاف في الأرض بحسن عمارتها , وإقامة عدل الله فيها.
وتعجب الآيات من منكري البعث والحساب والجزاء , الدين كفروا بربهم , وكذبوا رسله , وجحدوا آياته , وتعرض لشيء من عذابهم في الآخرة , وخلودهم في النار.
وتستشهد السورة في مواضع كثيرة منها بالعديد من الآيات والظواهر الكونية الدالة علي طلاقة القدرة الإلهية المبدعة في الخلق والافناء , وفي الأماتة والاحياء , وفي النفع والضر , والشاهدة علي أن كل ما جاء به القرآن الكريم حق مطلق , وإن كان أكثر الناس لا يؤمنون.