فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241849 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أَرْضِنَآ}

اللام لام قسم؛ أي والله لنخرجنكم.

{أَوْ لَتَعُودُنَّ} أي حتى تعودوا أو إلا أن تعودوا؛ قاله الطبريّ وغيره.

قال ابن العربي: وهو غير مفتقر إلى هذا التقدير؛ فإنّ"أوْ"على بابها من التخيير؛ خيّر الكفار الرسل بين أن يعودوا في مِلتهم أو يخرجوهم من أرضهم؛ وهذه سِيرة الله تعالى في رسله وعباده؛ ألا ترى إلى قوله: {وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاًسُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا} [الإسراء: 76] وقد تقدم هذا المعنى في"الأعراف"وغيرها.

{فِي مِلَّتِنَا} أي إلى ديننا، {فأوحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظالمين وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض مِن بَعْدِهِمْ} .

قوله تعالى: {ذلك لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} أي مقامه بين يديّ يوم القيامة؛ فأضيف المصدر إلى الفاعل.

والمقام مصدر كالقيام؛ يقال: قام قياماً ومَقَاماً؛ وأضاف ذلك إليه لاختصاصه به.

والمقام بفتح الميم مكان الإقامة، وبالضم فعل الإقامة؛ و"ذَلِكَ لَمَنْ خَافَ مَقَامي"أي قيامي عليه، ومراقبتي له؛ قال الله تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] .

وقال الأخفش: {ذلك لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} أي عذابي،"وَخَافَ وَعِيدِ"أي القرآن وزواجره.

وقيل: إنه العذاب.

والوعيد الاسم من الوعد.

قوله تعالى: {واستفتحوا}

أي واستنصروا؛ أي أذِن للرسل في الاستفتاح على قومهم، والدعاء بهلاكهم؛ قاله ابن عباس وغيره، وقد مضى في"البقرة".

ومنه الحديث: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، أي يستنصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت