وقال ابن زيد: استفتحت الأمم بالدعاء كما قالت قريش: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ} [الأنفال: 32] الآية.
وروي عن ابن عباس.
وقيل قال الرسول:"إنهم كذبوني فافتح بيني وبينهم فتحاً"وقالت الأمم: إن كان هؤلاء صادقين فعذّبنا ، عن ابن عباس أيضاً ؛ نظيره {ائتنا بِعَذَابِ الله إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} [العنكبوت: 29] {ائتنا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ المرسلين} [الأعراف: 77] .
{وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} الجبار المتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقاً ؛ هكذا هو عند أهل اللغة ، ذكره النحاس.
والعنيد المعاند للحق والمجانب له ، عن ابن عباس وغيره ؛ يقال: عَنَد عن قومه أي تباعد عنهم.
وقيل: هو من العَنَد ، وهو الناحية وعاند فلان أي أخذ في ناحية مُعْرِضاً ؛ قال الشاعر:
إذا نزلتُ فاجعلوني وَسَطَا ...
إنّي كبيرٌ لا أُطِيقُ الْعُنَّدَا
وقال الهَرَويّ قوله تعالى: {جَبَّارٍ عَنِيدٍ} أي جائر عن القصد ؛ وهو العَنُود والعَنِيد والعانِد ؛ وفي حديث ابن عباس وسئِل عن المستحاضة فقال: إنه عِرْقٌ عانِدٌ.
قال أبو عبيد: هو الذي عَنَد وبَغَى كالإنسان يعانِد ؛ فهذا العِرق في كثرة ما يخرج منه بمنزلته.
وقال شَمِر: العاند الذي لا يرقأ.
وقال عمر يذكر سِيرته: أَضُمُّ العَنُود ؛ قال الليث: العنود من الإبل الذي لا يخالطها إنما هو في ناحية أبداً ؛ أراد من هَمَّ بالخلاف أو بمفارقة الجماعة عطفتُ به إليها.
وقال مقاتل: العنِيد المتكبر.
وقال ابن كَيْسان: هو الشامخ بأنفه.
وقيل: العَنُود والعَنِيد الذي يتكبر على الرسل ويذهب عن طريق الحق فلا يسلكها ؛ تقول العرب: شر الإبل العنود الذي يخرج عن الطريق.
وقيل: العنيد العاصي.
وقال قتادة: العنيد الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله.