(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ(28)
المجموعة السادسة
وتمتد من الآية (28) إلى نهاية الآية (41) وهذه هي:
[سورة إبراهيم (14) : الآيات 28 إلى 41]
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ(28)
التفسير:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً أي بدلوا شكر نعمة الله كفرا، وذلك لأن شكرها الذي وجب عليهم وضعوا مكانه كفرا، فكأنهم غيروا الشكر إلى الكفر، وبدلوا تبديلا، واللفظ يعم كل الكفار، وهو في حق بعض الأقوام أظهر، كالعرب في عصرنا، وأهل مكة، إذ بدلوا دين إبراهيم وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ أي دار الهلاك والصيغة تدل على أن الكلام في القادة والرؤساء الذين يسيرون بمن تابعهم إلى الهلاك
جَهَنَّمَ هي دار البوار يَصْلَوْنَها أي يدخلونها وَبِئْسَ الْقَرارُ أي وبئس المقر جهنم
وَجَعَلُوا أي هؤلاء الذين دخلوا جهنم لِلَّهِ أَنْداداً أي شركاء عبدوهم معه ودعوا الناس إلى ذلك، جعلوهم له أمثالا أو في التسمية لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قال البيضاوي: وليس الضلال ولا الإضلال غرضهم في اتخاذ الأنداد ولكن لما كان نتيجته جعل كالغرض قُلْ تَمَتَّعُوا هذا تهديد ووعيد من الله لهم، أي مهما قدرتم عليه في الدنيا فافعلوا، فمهما يكن من شيء فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ فإن مرجعكم ومآلكم إليها، والأمر بالتمتع هنا يفيد الخذلان والتخلية، والتمتع كما فسره ذو النون المصري أن يقضي العبد ما استطاع من شهوته