قوله تعالى: {فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ}
اسم الله تعالى و"مخلف"مفعولا تحسب؛ و"رُسُلَهُ"مفعول"وَعْدِهِ"وهو على الاتساع، والمعنى: مخلف وعدِه رسلَه؛ قال الشاعر:
تَرَى الثَّوْرَ فيها مُدْخِلَ الظِّلِّ رأسَهُ ...
وسائِرُهُ بادٍ إلى الشَّمْسِ أَجْمَعُ
قال القُتَبيّ: هو من المقدّم الذي يوضحه التأخير، والمؤخّر الذي يوضحه التقديم، وسواء في قولك: مخلف وعدِه رسلَه، ومخلف رسلِه وعدَه.
{إِنَّ الله عَزِيزٌ ذُو انتقام} أي من أعدائه.
ومن أسمائه المنتقم وقد بيّناه في"الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى".
قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض}
أي اذكر يوم تبدّل الأرض، فتكون متعلقة بما قبله.
وقيل: هو صفة لقوله:"يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ".
واختلف في كيفية تبديل الأرض، فقال كثير من الناس: إن تبدّل الأرض عبارة عن تغير صفاتها، وتسوية آكامها، ونسف جبالها، ومدّ أرضها؛ ورواه ابن مسعود رضي الله عنه؛ خرجه ابن ماجه في سننه وذكره ابن المبارك من حديث شَهْر بن حَوْشَب، قال حدّثني ابن عباس قال: إذا كان يوم القيامة مُدَّت الأرضُ مدَّ الأديم وزيد في سعتها كذا وكذا؛ وذكر الحديث.
وروي مرفوعاً من حديث أبي هُريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"تبدّل الأرض غير الأرض فيبسطها ويمدّها مدّ الأديم العُكَاظيّ لا ترى فيها عِوجاً ولا أَمْتاً ثم يزجر الله الخلق زجرةً فإذا هم في الثانية في مثل مواضعهم من الأولى (من كان في بطنها ففي بطنها ومن كان على ظهرها كان على ظهرها"ذكره الغَزْنَويّ.
وتبديل السماء تكوير شمسها وقمرها، وتناثر نجومها؛ قاله ابن عباس.