[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي التفسير الموضوعي للسورة كاملة)
قال الشيخ محمد الغزالي:
"الر .. تلك آيات الكتاب وقرآن مبين"الوحي الأعلى من حيث هو كلمات مسطورة: كتاب، ومن حيث هو آيات متلوة: قرآن. وكلا اللفظين كتاب وقرآن علم على ما فِي المصحف الشريف."ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين"وربما يود الذين قصروا لو كانوا مجدين، وربما يود الذين عصوا لو كانوا مطيعين، وعندما تنكشف الخدعة الكبرى يندم الذين أضاعوا أيامهم سدى، ولم يستعدوا للمستقبل الباقى"ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون". عبادة الدنيا والاستغراق فِي متعها شأن الناس من قديم، ولكنها عبادة اجتاحت الناس فِي هذا العصر حتى لتكاد الآخرة تكون وهما. وفى مواجهة ذلك يقول الله لنبيه:"لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم ...". وقد لاحظنا أن آخر هذه السورة يؤكد أولها ويتجاوب معه، فعندما يتحدى عبيد الحياة أنبياءهم، ويعترضون طريقهم، ويظنون الدولة خالدة لهم، يجيء فِي أول السورة قوله تعالى:"وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم * ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون"وهذا قول موجز تفسره أواخر السورة عندما تقص كيف هلك قوم لوط، وقوم شعيب، وقوم صالح!!. إن الإناء يستقبل الأخطاء حتى إذا طفح بدأ العقاب، وربما فعل المجرمون الفعلة التي يجيء بعدها الهلاك. يقول الله تعالى فِي وصف قوم لوط وهم يريدون الفسق بضيوفه:"لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون * فأخذتهم الصيحة مشرقين * فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل * إن في ذلك لآيات للمتوسمين"المتأملين فِي الأسباب والنتائج -"وإنها لبسبيل مقيم"