أى أن القرية الهالكة فِي طريقهم وهم يغدون ويروحون!!. ويقول جل شأنه فِي قوم شعيب:"وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين * فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين": طريق واضح. ويقول فِي أصحاب الحجر - وبهم سميت السورة -:"ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين * وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين * وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين * فأخذتهم الصيحة مصبحين * فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون". وأصحاب الحجر هم ثمود ، ويسمى العرب أرضهم بمدائن صالح. وهم يمرون عليها ليلا ونهارا ، فهلا اتعظوا!!. إن هذا كله تفصيل لما ورد أول السورة عن القرى الهالكة:"ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين * وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون..". وقد كان عرب الجاهلية يستهزئون بالقرآن وبمن نزل عليه"وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون * لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين"والجاهليون ليسوا بدعا فِي طلب نزول الملائكة ، فقد سبقهم قوم نوح وهود وصالح ، ولكن الله لا يستجيب لعبث أولئك الذين يستكثرون الرسالة على بشر منهم!. إنهم أدعياء يكرهون الفضل فِي غيرهم ، ويحسبون الأمر مسابقة فِي الصدارة ينجح فيها الأكثر صفاقة!"ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين". وينبه سبحانه إلى أن هذا الوحي الخاتم خالد ما دامت السماوات والأرض ، وأن أعداء الحقيقة مهما بلغت ضراوتهم لن يطمسوا أنواره"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"ويقول جل شأنه ممتنا على رسوله بهذا القرآن:"ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم". وكُفْر بعض الناس بالكتاب الكريم ليس لقصور به ، إنه لتعصب فيهم وعناد! ولو سيقت إليهم المعجزات كلها ما ازدادوا إلا جحودا"ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون"والأدلة مهما قويت لا تجدى مع هؤلاء... وفى أول سورة الحجر وآخرها حديث شائق عن الكون وأسراره وقواه