فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244491 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

التفسير

28 - {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا} :

بين الله في ختام الآيات السابقة حال المؤمنين: وحال الظالمين وأَنه سبحانه يثبت المؤمنين في الدنيا والآخرة، ويضل الظالمين بأَن يتخلى عنهم لإِصرارهم على الكفر. ويضل بكلا الفريقين ما يشاءُ من تثبيت المؤمنين، والتخلِّي عن هداية الظالمين، وَمِنْ ثَوَابِ الأولين، وعقاب الآخرين. وجاءَت هذه الآية وما بعدها بييانًا للأسباب التي أَدت إِلى ضلال الظالمين واستحقاقهم سوءَ العاقبة. وقبح المصير.

والخطاب في قوله:"أَلمْ تَرَ"موجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَو إلى كل من يصلح للخطاب مقصود به التعجيب مما صنع الكفار من اقتراف الأباطيل الكثيرة، التي كان من جملتها جحد نعم الله الظاهرة والباطنة. والمراد بهم مشركو قريش فالآية نزلت فيهم، المعنى: ألم تنظر إِلى الذين بدلوا شكر نعمة الله عليهم. فجعلوا مكانه كفرًا عظيمًا فبدلا من أَن يشكروه بتوحيده في العبادة أشْرَكُوا معه غيره. أو بدلوا شكر النعمة كفرًا لها بإهمالها. وعدم رعاية شأنها فسُلِبوها وحُرِموا منها، وذلك ما حدث لأَهل مكة. أَسكنهم الله حرمه الآمن الذي يجبى إِليه ثمرات كل شيء وجعلهم قُوَّامَ بيته. وشرفهم ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا بذلك، وأذوا النبي وأصحابه فأصابهم القحط سبع سنين وعوقبوا بالقتل والأسر يوم بدر.

(وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) : أَي أَنزلوا أَهلهم واللائذين بهم دار الهلاك، بما قادوهم إِليه من شرك وضلال، وعن ابن عباس أَنهم قادة قريش وعن عمر وعلي أَنهم أَشد قريش فجورًا، وهم بنو المغيرة وبنو أُمية.

والتعبير عن الهلاك بالبوار أَن أَصله كما قال الراغب: فرط الكساد لأَنه يفضى إِلى الفساد المؤدى إِلى الهلاك.

ولم تتعرض الآية للنص على حلولهم أَنفسهم دار البوار. لأَن إحلال قومهم فيها فرع لحلولهم إِذ هم رأْس الشرك ودعاة الضلال، كما قال تعالى في شأْن فرعون:"يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت