ثم بين الله دار البوار بعد إِبهامها فقال جل شأنه: (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا) : أَي أَن دار الهلاك هي جهم التي يدخلونها ويخلدون فيها. ولا ريب أَن في البيان بعد الإِبهام من التهويل والتخويف ما لا يخفى حيث تذهب النفس في رسم صورتها المفزعة كل مذهب.
(وَبِئْسَ الْقَرَارُ) : أَي بئس المقر جهنم الذي جعلوه مكانًا لقومهم تبعًا لهم، فليس له ما يضارعه في أَهواله ولا فيما يذم به لسوءِ حاله، أَو بئس القرار قرارهم فيها، وفي التعبير بالقرار إِشعار بأَن حلولهم فيها وصُلِيَّهم إِيَّاها على سبيل الدوام والاستمرار.
30 - (وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ... ) الآية.
هذه الآية تعجيب مما اقترفوه كالتي قبلها. حيث جعلوا لله الواحد الأَحد الذي ليس كمثله شيءٌ أَمثالًا في التسمية أَو في العبادة. وهي الأَصنام والأوثان. جعلوها آلهة في اعتقادهم وحكمهم.
(لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ) : أَي لإِضلال قومهم الذين يدينون بالولاءِ لهم - لإِضلالهم - عن سبيل الله وهو التوحيد، بما زينوه لهم من شرك وافتراءٍ (قُلْ) : يا محمد لهؤلاءِ المشركين تهديدًا لهم ووعيدا: (تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) :
أَي تمتعوا بما أَنتم عليه من الشهوات التي تماديتم فيها، ومن جملتها تبديل نعمة الله كفرًا. وإِضلال الأتباع، وسمى عملهم هذا تمتعًا تشبيها له بالمشتهيات المعروفة لتلذذهم به كتلذذهم
بها. ثم بين سبحانه جزاءهم الذي لا مفر منه، ولا محيص عنه فقال تعالى:
(فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) : أَي إِن دمتم على ما أَنتم عليه. من الاستجابة لداعى الشهوة، ودافع الانحراف. فإِن مآلهم إِلى نار جهنم فيها مستقَركم ومأْواكم، أَو هو تعليل لأَمرهم بالتمتع، وفيه من التهديد الشديد، والوعيد القوى ما لا يوصف.
والمعنى تمتعوا بما شئتم فلا أَمل لكم في النجاة لأَن مردكم، ومرجعكم إِلى النار لا لِشَيء سواها.
31 - (قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ .... ) الآية.