فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
سورة إبراهيم
113 -قال في قوله تعالى: (أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ(44) :
"أي من زوال عن الدنيا أي لا تبعثون"
قلت: الزوال بمعنى البعث ما جاء في اللغة، وأيضاً فإنهم ما كانوا يزعمون
أنهم لا يزولون عن الدنيا؛ لأن الزوال عن الدنيا إنما يكون بالموت، وهم كانوا
يُقرون بالموت متفقين عليه، متيقنين منه من غير شك فيه، فلا يكن تفسيره على
هذا الوجه، لأنه يكون معناه: ألم تحلفوا في الدنيا أنكم لا تموتون؟ وما كانوا
يحلفون هكذا، وما كانوا ينكرون الموت، وإنما كانوا ينكرون البعث والنشور.
فتحقيقه أن يقال: أو لم تكونوا أقسمتم منِ قبل أنكم لا تزولون عن
قبوركم إلى المحشر بالبعث. ويحتمل أن يتم الكلام عند قوله: (مِنْ قَبْلُ) ثم
ابتدأ وقال: (مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ) أي لا تزولون عن الآخرة إلى الدنيا كما
تسألون، ويكون المحلوف عليه مضمر، أو يكون إشارة إلى قوله:(وَأقْسَمُوا
بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ)
114 -قال في قوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ(46) :
"عن الحسن:"في القرآن خمسٌ (إن) بمعنى (ما) قوله: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ) ،
وقوله: (لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ) ، وقوله: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ) ،
وقوله: (فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) ، وقوله: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ) .
قلت: (إن) بمعنى (ما) في القرآن أكثر من هذا بدليل قوله تعالى: (وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا) وقوله: (إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) ، وقوله: (إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) ،
وقوله: (وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ) وغيرها.
وأما قوله: (لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ) وقوله: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ)
وقوله: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ) ليس شيء من ذلك بمعنى (ما) وإن كان ورد فيه
قول ضعيف بعيد. انتهى انتهى. {مباحث التفسير/ لابن المظفَّر صـ 191 - 193} .