فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244545 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة إبراهيم (14) : الآيات 35 إلى 41]

(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ(35)

هذه بعض الدعوات التي ابتهل بها إبراهيم - عليه السلام - إلى ربه، وقد تقبلها الله - تعالى - منه قبولا حسنا.

وفي هذه الدعوات تنبيه لمشركي مكة الذين بدلوا نعمة الله كفرا، والذين جحدوا نعم الله عليهم، بأن من الواجب عليهم أن يثوبوا إلى رشدهم، وأن يستجيبوا لدعوة الحق، وأن يقتدوا بإبراهيم - عليه السلام - في إيمانه وشكره لخالقه - سبحانه -.

و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان، وهو منصوب على المفعولية لفعل محذوف.

و «رب» منادى بحرف نداء محذوف أي: يا رب.

والمراد بالبلد: مكة المكرمة شرفها الله - تعالى -.

والمعنى: واذكر - أيها العاقل - وقت أن قال إبراهيم مناديا ربه: يا رب اجعل هذا البلد ذا أمن وسلام واستقرار.

وقدم إبراهيم - عليه السلام - في دعائه نعمة الأمن على غيرها - لأنها أعظم أنواع النعم، ولأنها إذا فقدها الإنسان، اضطرب فكره، وصعب عليه أن يتفرغ لأمور الدين أو الدنيا بنفس مطمئنة، وبقلب خال من المتغصات والمزعجات.

قال الإمام الرازي: «سئل بعض العلماء: الأمن أفضل أم الصحة؟ فقال الأمن أفضل، والدليل عليه أن شاة لو انكسرت رجلها فإنها تصح بعد زمان، ولا يمنعها هذا الكسر من الإقبال على الرعي والأكل والشرب.

ولو أنها ربطت - وهي سليمة - في موضع، وربط بالقرب منها ذئب، فإنها تمسك عن الأكل والشرب، وقد تستمر على ذلك إلى أن تموت.

وذلك يدل على أن الضرر الحاصل من الخوف، أشد من الضرر الحاصل من ألم الجسد،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت