ومن لطائف ونكات تفسير القنوجي:
(رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ(2)
وإنما دخلت (رُبَّ) هنا على المستقبل مع كونها لا تدخل إلا على الماضي لأن المترقب في أخباره سبحانه كالواقع المتحقق، فكأنه قيل ربما ود الذين كفروا بهذا الكتاب والقرآن، فهذا مرتبط بما قبله.
والتعبير عن متمناهم بالغيبة نظراً للإخبار عنهم، ولو نظر لصدوره منهم لقيل: لو كنا.
(إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ(40)
أي الذين استخلصتهم من العباد، أو الذين أخلصوا لك العبادة والطاعة فلم يقصدوا بها غيرك، وإنما استثناهم لأنه علم أن كيده ووسوسته لا تعمل فيهم ولا يقبلون منه وحقيقة الإخلاص فعل الشيء خالصاً لله عن شائبة الغير.
(إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ(60)
أي قضينا وحكمنا أنها من الباقين في العذاب مع الكفرة، والغابر الباقي والماضي، وهو من الأضداد وبابه دخل.
وإنما أسند التقدير إلى الملائكة مع كونه من فعل الله سبحانه مجازاً لما لهم من القرب عند الله، أو أنهم رسل الله وواسطة بينه وبين خلقه.
(وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ(80)
وإنما قال الله سبحانه (المرسلين) ولم يرسل إليهم إلا صالحاً لأن من كذب واحداً من الرسل فقد كذب الباقين لكونهم متفقين في الدعوة إلى الله، وقيل كذبوا صالحاً ومن تقدمه من الأنبياء، وقيل كذبوا صالحاً ومن معه من المؤمنين.
(لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ...(88)
وإنما قال في هذه السورة لا تمدن بغير واو؛ لأنه لم يسبقه طلب بخلاف ما في سورة طه.