وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
1 -قوله تعالى: (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) .
إن قلتَ: كيف وصفوه بالجنون، مع قولهم:"نُزِّلَ عليهِ الذِّكْرُ"أي القرآن، المستلزمُ ذلكَ لاعترافهم بنبوَّته؟!
قلتُ: إنما قالوا ذلكَ استهزاءً وسُخرية، لا اعترافاً،
كما قال فرعون لقومه: (إنَّ رسولكُمُ الَّذِي أرْسِلَ إِليكُمْ لَمَجْنُونٌ) .
أو فيه حذف: أي يا أيها الذي تدَّعى أنَّكَ نزل عليك الذِّكرُ.
2 -قوله تعالى: (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيى وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الوَارِثُونَ) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك، والوارثُ من يتجدَّدُ له المُلْكُ، بعد فناءِ المورِّث، واللَّهُ تعالى لم يتجدَّدْ له مُلْكٌ، لأنه لم يزل مالكاً للعَالَم؟!
قلتُ: الوارثُ لغةً هو الباقي بعد فناءِ غيره، وإن لم يتجدَّدْ له مُلْك، فمعنى الآية: ونحن الباقون بعد فناء الخلائق، أو إنَّ الخلائق لمَّا كانوايعتقدون أنهم مالكون، ويسمون بذلك أيضاً مجازاً ثم ماتوا، خلُصت الأملاكُ كلُّها للَّهِ تعالى عن ذلك التعلق، فبهذا الاعتبار سُمِّي وارثاً. ونظيرُ ذلك قولُه تعالى (لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ) ، والمُلْكُ له أزليٌّ وأبديٌّ.
3 -قوله تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) .
قال ذلك هنا بتعريف الجنسِ، ليناسب ما قبلَه من التعبير بالجنس، في قوله تعالى"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الِإنْسَانَ""والجَانَّ خَلَقْنَاهُ""فَسَجَدَ المَلَائِكَةُ".
وقال في"ص": (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتي إِلى يَوْمِ الدِّين) . بالإِضافة، ليناسب ما قبله من قوله"مَا مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بَيَدِيَّ"؟.
4 -قوله تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) .