وإيثار اسم الإشارة على الضمير للدلالة على اتصافهم بصفاتهم القبيحةِ التي هي مدارُ ثبوت الحكم. أي دابرَ هؤلاء المجرمين، وإيرادُ صيغة المفعول بدلَ صيغة المضارع لكونها أدخلَ في الدلالة على الوقوعِ، وفي لفظ القضاءِ، والتعبيرِ عن العذاب بالأمر، والإشارة إليه بذلك، وتأخيرِه عن الجارّ والمجرور، وإبهامِه أولاً، ثم تفسيره ثانياً من الدلالةِ عَلى فخامة الأمر وفظاعته ما لا يخفى.
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) }
(واعبد رَبَّكَ) دُمْ على ما أنت عليه من عبادته تعالى، وإيثارُ الإظهار بالعنوان السالف آنفاً لتأكيد ما سبق من إظهار اللطفِ به عليه الصلاة والسلام والإشعارِ بعلة الأمرِ بالعبادة (حتى يَأْتِيَكَ اليقين) أي الموتُ فإنه مُتيقَّنُ اللحوق بكل حي مخلوق وإسنادُ الإتيان إليه للإيذان بأنه متوجِّهٌ إلى الحيّ طالبٌ للوصول إليه والمعنى دم على العبادة ما دمت حيًّا من غير إخلالٍ بها لحظة. انتهى انتهى {تفسير أبي السعود} ...