والثاني أن لكل قوة من قوى النفس وجزءاً من أجزاءِ البدن لذة تختص بها لا يشاركها فيها غيرها، فلذة العين في النظر إلى ما تستحسنه، ولذة السمع في الإستماع إلى ما يستطيبه، ولذة اللمس في لمس ما يستلذه، ولذة لوهم في تصور ما يؤمله، ولذة الخيال في تخيل ما يستحسن تصوره، ولذة الفكر في أمر مجهول عنده يتعرفه، وكل واحد من هذه القوى والأجزاءِ إذا عرض لها آفة تعوقها عن شهوتها وعن إدراك لذتها يكون كالمريض الذي لا يشتهي الماء وكان به ظمأ وإذا تناوله لم يجد له لذة كما قال الشاعر:
ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرّا به الماء الزلالا