{فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ}
أي: من نصرهم المبين في قوله تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا} [غافر: من الآية 51] ، {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: من الآية 21] ، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} [النور: من الآية 55] الآية.
واستظهر أبو السعود: أن المعنى بالوعد هنا عذابهم الأخروي المتقدم في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ} الخ [إبراهيم: من الآية 42] ، ولا يخفى أن الوعد قد بين في مثل الآية الأخيرة والأوليين في معناها. والبيان يرفع اللبس. وإنما أوثر تقديم المفعول الثاني، أعني (وعده) على الأول وهو (رسله) للإيذان بالعناية به. فإن الآية في سياق الإنذار والتهديد للظالمين بما توعدهم الله به على ألسنة الرسل. فالمهم في التهديد ذكر الوعيد. كذا في"الانتصاف".
وفي"الكشف"تقديمه للاعتناء به وكونه المقصود بالإفادة. وما ذكره ممن وقع الوعد على لسانه، إنما ذكر بطريق التبع للإيضاح، والتفصيل بعد الإجمال. وهو من أسلوب الترقي كما في قوله: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} [طه: من الآية 25] . و: {إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ} أي: غالب لا يُماكَرُ: {ذُو انْتِقَامٍ} من أعدائه، نصراً لأوليائه.