فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246033 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

معاني السورة الكريمة

قال اللَّه تعالى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ(1) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2)

تكلمنا في الحروف المفردة، وقلنا: إننا لَا نعلم على التحقيق المراد منها، وإنها من المتشابه التي اختص اللَّه بعلمه، واتباع المتشابه ابتغاء تعرفه من صنيع أهل الزيغ: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً. . .) .

وقلنا: إننا نتعرف حكمتها، ولا نتعرف المراد، وأشرنا إلى أنها سيقت لتذكير العرب بأن القرآن مكون من الحروف التي تعرفونها، ومع ذلك عجزتم عن أن تأتوا بمثله، وهذا العجز دليل أنه من عند اللَّه؛ ولأن العرب كانوا قد اتفقوا على ألا يسمعوه أو يلغوا فيه إذا سمعوه، فكانت السور تبتدئ بتلك الحروف الصوتية فتنبههم فينقضون ما اتفقوا، وقيل: إنها أسماء للسور، أو للكتاب.

وجاء بعد هذه الحروف في السورة ذكر الكتاب الكريم، فقال تعالى: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرانٍ مُّبِينٍ) الإشارة إلى السورة، أو إلى المتلو بعد هذه الحروف، والكتاب بمعنى المكتوب، وقد وصفت الآيات بوصفين أولهما: أنها آيات الكتاب؛ لأنها معجزة بذاتها، فكل آيات من القرآن معجزة تعد من الكتاب المعجز؛ ولذلك كان يتحدى بالقرآن قبل تمام نزوله، وقد وصفت الآيات بأنها مكتوبة، ووصفت بأنها مقروءة متلوة، ولذلك جاء معطوفا على الكتاب قوله تعالى: (وَقُرانٍ مُّبِينٍ) ، أي مقروء كريم، لأنه نزل مقروءًا من اللَّه، ولأنه محفوظ، ولأنه سجل الشرائع السماوية، ولأنه المحفوظ الخالد إلى اليوم، فالكتاب الكريم يوصف بأنه مكتوب، ويوصف بأنه مقروء، لأن طريقة تلاوته من عند اللَّه تعالى، فقد أُوحي إلى الرسول فكتب وحفظ، وقرئ وحفظ متلوا كما قال تعالى لنبيه: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت