[من روائع الأبحاث]
(فصل: في الرد على بعض الشبهات)
(هل تناقض القرآن في مادة خلق الإنسان؟)
يعطي القرآن معلومات مختلفة عن خلق الإنسان .. من ماء مهين (المرسلات: 20) من ماء (الأنبياء: 30) .. من نطفة (يس: 77) .. من طين (السجدة: 7) .. من علق (العلق: 2) .. مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (الحجر: 26) .. ولم يك شيئًا (مريم: 67) .
فكيف يكون كل ذلك صحيحًا في نفس الوقت؟ (انتهى) .
الرد على الشبهة:
ليس هناك أدنى تناقض بل ولا حتى شبهة تناقض بين ما جاء في القرآن الكريم من معلومات عن خلق الإنسان .. وحتى يتضح ذلك، يلزم أن يكون هناك منهج علمي في رؤية هذه المعلومات، التي جاءت في عديد من آيات القرآن الكريم .. وهذا المنهج العلمي يستلزم جمع هذه الآيات .. والنظر إليها في تكاملها .. مع التمييز بين مرحلة خلق الله للإنسان الأول آدم - عليه السلام - ومرحلة الخلق لسلالة آدم، التي توالت وتكاثرت بعد خلق حواء، واقترانها بآدم، وحدوث التناسل عن طريق هذا الاقتران والزواج ..
* لقد خلق الله - سبحانه وتعالى - الإنسان الأول - آدم - فأوجده بعد أن لم يكن موجودًا .. أي أنه قد أصبح"شيئًا"بعد أن لم يكن"شيئًا"موجودًا.
وإنما كان وجوده فقط في العلم الإلهي .. وهذا هو معنى الآية الكريمة (أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئًا) .
* أما مراحل خلق الله - سبحانه وتعالى - لآدم .. فلقد بدأت ب - [التراب] الذي أضيف إليه [الماء] فصار [طينًا] ثم تحول هذا الطين إلى [حمأ] أي أسود منتنًا، لأنه تغير والمتغير هو [المسنون] .. فلما يبس هذا الطين من غير أن تمسه النار سمى [صلصالاً] لأن الصلصال هو الطين اليابس من غير أن تمسه نار، وسمى صلصالاً لأنه يصلّ، أي يُصوِّت، من يبسه أي له صوت ورنين.
وبعد مراحل الخلق هذه - التراب .. فالماء .. فالطين .. فالحمأ المسنون .. فالصلصال - نفخ الله سبحانه وتعالى في"مادة"الخلق هذه من روحه، فغدا هذا المخلوق"إنسانًا"هو آدم عليه السلام.