* وعن هذه المراحل تعبر الآيات القرآنية، فتصور تكامل المراحل - وليس التعارض المتوهم والموهوم - فتقول هذه الآية الكريمة: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) . فبالتراب كانت البداية (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين) . وذلك عندما أضيف الماء إلى التراب (فاستفتهم أهم أشد خلقًا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب) (4) وذلك عندما زالت قوة الماء عن الطين، فأصبح"لازبًا"أي جامدًا.
* وفي مرحلة تغير الطين، واسوداد لونه، ونتن رائحته، سمى [حمأً مسنونًا] ، لأن الحمأ هو الطين الأسود المنتن .. والمسنون هو المتغير .. بينما الذي (لم يَتَسَنَّه) هو الذي لم يتغير .. وعن هذه المرحلة عبرت الآيات: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون * والجان خلقناه من قبل من نار السموم * وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس أبي أن يكون مع الساجدين * قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين * قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين) .
تلك هي مراحل خلق الإنسان الأول، توالت فيها وتتابعت وتكاملت معاني المصطلحات: التراب .. والماء .. والطين .. والحمأ المسنون .. والصلصال .. دونما أية شبهة للتعارض أو التناقض.
* وكذلك الحال والمنهاج مع المصطلحات التي وردت بالآيات القرآنية التي تحدثت عن خلق سلالة آدم - عليه السلام - .
فكما تدرج خلق الإنسان الأول آدم من التراب إلى الطين .. إلى الحمأ المسنون .. إلى الصلصال .. حتى نفخ الله فيه من روحه .. كذلك تدرج خلق السلالة والذرية بدءاً من [النطفة] - التي هي الماء الصافى - ويُعَبَّرُ بها عن ماء الرجل [المنيّ] .. إلى [العَلَقَة] التي هي الدم الجامد، الذي يكون منه الولد، لأنه يعلق ويتعلق بجدار الرحم إلى [المضغة] وهي قطعة اللحم التي لم تنضج، والمماثلة لما يمضغ بالفم .. إلى [العظام] .. إلى [اللحم] الذي يكسو العظام .. إلى [الخلق الآخر] الذي أصبح بقدرة الله في أحسن تقويم.