فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248202 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

ثم بين - سبحانه - نماذج لمن شملتهم رحمته لإيمانهم وعملهم الصالح، ولمن شملتهم نقمته لكفرهم وعملهم الطالح، ومن هذه النماذج تبشيره لإبراهيم - وهو شيخ كبير - بغلام عليم، وإنجاؤه لوطا ومن آمن معه من العذاب المهين، وإهلاكه المجرمين من قومه .. قال - تعالى:

[سورة الحجر (15) : الآيات 49 إلى 60]

(نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(49)

والخطاب في قوله - تعالى: نَبِّئْ عِبادِي .. للرسول صلى الله عليه وسلم والنبأ: الخبر العظيم. والمراد «بعبادي» : المؤمنون منهم، والإضافة للتشريف.

أي: أخبر - أيها الرسول الكريم - عبادي المؤمنين أنى أنا الله - تعالى - الكثير المغفرة لذنوبهم، الواسع الرحمة لمسيئهم، وأخبرهم - أيضا - أن عذابي هو العذاب الشديد

الإيلام، فعليهم أن يقدموا القول الطيب، والعمل الصالح، لكي يظفروا بمغفرتى ورحمتي، وينجو من عذابي ونقمتي.

فأنت ترى أن الله - تعالى - قد جمع في هاتين الآيتين بين المغفرة والعذاب، وبين الرحمة والانتقام، وبين الوعد والوعيد، لبيان سنته - سبحانه - في خلقه، ولكي يعيش المؤمن حياته بين الخوف والرجاء، فلا يقنط من رحمة الله، ولا يقصر في أداء ما كلفه - سبحانه - به.

وقدم - سبحانه - نبأ الغفران والرحمة، على نبأ العذاب والانتقام، جريا على الأصل الذي ارتضته مشيئته، وهو أن رحمته سبقت غضبه، ومغفرته سبقت انتقامه.

والضمير «أنا» و «هو» في الآيتين الكريمتين، للفصل: لإفادة تأكيد الخبر.

قال الإمام الرازي ما ملخصه: وفي الآيتين لطائف:

إحداها: أنه أضاف - سبحانه - العباد إلى نفسه بقوله عِبادِي وهذا تشريف عظيم لهم ...

وثانيها. أنه لما ذكر الرحمة والمغفرة بالغ في التأكيد بألفاظ ثلاثة: أولها: قوله أَنِّي وثانيها قوله أَنَا، وثالثها. إدخال حرف الألف واللام على قوله الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، ولما ذكر العذاب لم يقل: إنى أنا المعذب، بل قال وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ.

وثالثها: أنه أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ إليهم هذا المعنى، فكأنه أشهده على نفسه في التزام المغفرة والرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت