{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ}
يعني آدم: {مِن صَلْصَالٍ} أي: طين يابس مصوِّت: {مِّنْ حَمَإٍ} صفة لصلصال، أي: كائن من طين متغير مسود: {مَّسْنُونٍ} أي: مصور، من (سنة الوجه) وهي صورته. أو مصبوب، من (سنِّ الماء) صبه. أي: مفرغ على هيئة الإنسان. كأنه سبحانه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال إنسان أجوف، فيبس حتى إذا نقر صلصل، ثم صيَّره جسداً ولحماً ونفخ فيه من روحه.
{وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ} أي: من قبل الإنسان.
{مِن نَّارِ السَّمُومِ} أي: من نار الريح الشديد الحرِّ.
قال أبو السعود: ومساق الآية، كما هو، للدلالة على كمال قدرته تعالى، وبيان بدء خلق الثقلين؛ فهو التنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر، وهو قبول المواد للجمع والإحياء.
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} أي: عدلت خلقته وأكملتها: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} أي: تحية له وتعظيماً.