1 - {الر} تقدم القول في بيان معاني هذه الحروف ومبانيها، فذكرنا أنها حروف تنبيه بمنزلة ألا ويا، وينطق بأسمائها ساكنة، فيقال: {ألف لام را} ، وقيل: اسم للسورة، وعليه الجمهور؛ أي: هذه السورة مسماة بـ {الر} ، {تِلْكَ} ؛ أي: هذه السورة العظيمة الشأن {آيَاتُ الْكِتَابِ} ؛ أي: آيات من الكتاب المنزل عليك، الكامل الحقيق باختصاص اسم الكتاب به على الإطلاق، على ما يدل عليه اللام؛ أي: بعض من جميع المنزل عليك، أو من جميع المنزل إذ ذاك، أو آيات من اللوح المحفوظ، {و} آيات من {قرآن} عظيم الشأن {مُبِينٍ} ؛ أي: مظهرٍ للحق من الباطل، والرشد من الغيّ، والحلال من الحرام، فهو من أبان المتعدِّي، ويمكن أن يجعل من اللازم؛ أي: الظاهر أمره في الإعجاز، أو الواضحة معانيه للمتدبرين، أو البين للذين أنزل عليهم؛ لأنه بلغتهم وأساليبهم. وعطف القرآن على الكتاب من عطف إحدى الصفتين على الأخرى؛ لأن المقصود منهما واحد؛ أي: هذه السورة آيات من الكلام الجامع بين صفتي الكتابية والقرآنية، ذكره في"روح البيان". وتنكير القرآن للتفخيم كتعريف الكتاب.
2 - {رُبَمَا} رب ها هنا للتكثير، كما في"مغني اللبيب"؛ أي: كثيرًا، {يَوَدُّ} ويتمنى في الآخرة {الَّذِينَ كَفَرُوا} بالقرآن وبكونه من عند الله تعالى {لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} ؛ أي: كونهم مسلمين في الدنيا، مستسلمين لأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه.